محمد حسين بن بهاء الدين القمي

176

توضيح القوانين

الكشاف مؤول وكذا عطف الا رجل في قرائتى الجر والنصب على الوجوه لمرجوحية جرّ الجوار وقبح قولنا ضربت زيدا وعمروا وأكرمت خالدا وبكرا بإرادة ان بكرا مضروب لا مكرم انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه قوله دام ظله العالي وقد يكون مجملا كما لو كان المعنى المجازى اللفظ متعددا وكانت قرينة المجاز منحصرة في كونها صارفة عن المعنى الحقيقي دون ان يكون معينة لاحد المعاني المجازية أيضا فليتدبر قوله دام ظله العالي إذ ليس هذا التقسم بالنظر إلى الوضع الافرادي اه غرضه دام ظله العالي ان التقسم اللفظ إلى القطعي وعدمه بالنظر إلى الوضع الافرادي مقام ولتقسيمه إلى النص وغيره بالنظر إلى الوضع التركيبي مقام آخر وكلامنا انما هو في الثاني والتمثيل بمثل السماء والأرض كما وقع من الشارع الجواد انما يناسب الأول لأنهم يقولون في المقام الأول ان ثبوت اللغة اعني وضع اللفظ للمعنى اما بالتواتر أو الآحاد « 1 » قطعي كالسماء والأرض والحر والبرد وأمثال ذلك والثاني غير قطعي كالألفاظ الغير المشهورة المحتاجة في معرفة معانيها إلى الرجوع إلى كتب اللغة ولا ريب ان كلامنا هنا ليس في ذلك بل المراد في هذا المقام هو تقسم اللفظ بالنظر إلى الوضع التركيبي وفي إفادة المراد من اللفظ من الكلام المؤلف ولا ريب ان ثبوت ذلك انما هو بعد ثبوت المقام الأول كيف والكلام في هذا المقام انما يتصور بالنظر إلى حقيقة اللفظ ومجازه وهما لا يكونان الا بعد الاستعمال بخلاف المقام الأول فإنه مع قطع النظر عن ذلك فإذا ثبت الفرق بين المقامين وان الكلام في هذا التقسم انما هو بالنظر إلى الوضع التركيبي دون الافرادي فنقول كما يجوز احتمال المجاز في اطلاق الأسد في قولنا رايت أسدا بإرادة الرّجل الشجاع وينفى باصالة الحقيقة يجوز في قولنا انظر إلى السماء وانظر إلى الأرض بإرادة مطلق الفوق والتحت فالفرق بينهما بجعل الأول ظاهرا والآخر نصا كما وقع من ذلك الفاضل تحكم بحت كما لا يخفى قوله دام ظله العالي والفرق واضح يعنى الفرق بين التمثيل بالسماء والأرض كما وقع من الفاضل الجواد ره وبقوله تعالى لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ * كما وقع من المحقق البهائي ره « 2 » واضح لان كلام هذا المحقق انما هو في إفادة « 1 » من اللفظ من الكلام المؤلف فكأنه ادعى ان السّماوات والأرض في هذا التاليف نص في المخلوقين المعلومين بسبب قرينة المقام بخلاف كلام ذلك الفاضل فإنه كما تقدم انما يناسب بالنظر إلى الوضع الافرادي الذي ليس كلامنا هنا فيه مع أن ما وقع من المحقق البهائي ره فيه أيضا محل كلام سيجئ وجهه من الأستاذ دام ظله العالي فليتدبر قوله دام ظله العالي وتحقيق المقام ان هذا التقسم لا بد ان يعتبر اه قال دام ظله العالي في الدرس في توضيح ذلك التحقيق يعنى إذا أردنا التقسيم على الوجه الذي يناسب المقام لا بد ان نقول اللفظ ان لم يحتمل غير معنى واحد على اصطلاح وقع به التخاطب فهو النصّ سواء كان هذا المعنى الواحد من المعاني الحقيقية للفظ أو المجازية له ومناط القطع في الإرادة انما هو بالقرائن الخارجية وان احتمل فإن كان الاحتمالان متساويين في الرجحان وعدمه فهو المجمل سواء كان المحتملان كلاهما حقيقتين كالمشترك أو مجازيين كما لو دار اللفظ بين المعنيين المجازيين عند قيام قرينة صارفة عن معناه الحقيقي أو مختلفين كما لو دار اللفظ بين الحقيقة والمجاز المساوى لها والا فالراجح في الإرادة ظاهر والمرجوح متاوّل ومطلق الرجحان الذي هو ما به الاشتراك بين النصّ والظاهر وجنس بينهما المحكم ونفى الرجحان الذي هو المشترك بين المحمل المتشابه فليتأمل قوله دام ظله العالي وان أراد مجموع الكلام فالتأمل فيه يعنى مجموع قوله تعالى لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ * ووجه أظهرية التأمل فيه ان كلمة اللام في قوله تعالى له بمقتضى اللغة محتمل لإرادة الملك والاختصاص وعلى فرض التساوي بحمل لا نص وبمقتضى العرف ظاهر في الاختصاص لما نقل عن بعض المحققين من أنها عند الاطلاق تقييد الاختصاص عرفا على أنه لو كان مجموع الكلام نصّا لزم القطع بان شرور العباد من الافعال القبيحة الشنيعة الغير المرضية كلها له تعالى لأنها أيضا مما في الأرض تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا وبمضمون ما ذكرنا افاده في الدّرس فليتأمل جدا قوله دام ظله العالي مع صحته اى صحة هذا الاستعمال الخاص قوله فهو ليس بقطعى يعنى عدم احتمال غير ما يفهم منه لغة كذا افاده في الحاشية قوله دام ظله العالي تلك اللغة أيضا يعنى كما أنه ليس بقطعى بالنظر إلى هذا الاستعمال الخاص بملاحظة العقل قوله دام ظله العالي ومع كونه غلطا عطف على مع صحته قوله دام ظله العالي فهو خارج عن مورد كلامهم أيضا يعنى كما أن الإرادة الأول لا دخل لها فيما نحن فيه قوله

--> ( 1 ) فالأول ( 2 ) المراد